تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل

ﺗﺄﻟﻴﻒ عبد الله المغلوث

160 ﺻﻔﺤﺔ

عن الكتاب: شعرتُ بألم مضنٍ في الرابع من كانون الأول/ديسمبر عام 2010 عندما تعرّضتُ للإيقاف عن الكتابة الصحفية؛ إثر مقالة نشرتُها بعنوان: “كم عمر أصغر مسؤول لدينا؟“، التي تمنيت في أحشائها أن تنتشر عدوى استقالة مؤسس تويتر ومديره التنفيذي السابق، إيفان وليامز ، في مجتمعاتنا، التي جاء في مطلعها: “استقلتُ من إدارة تويتر؛ لأن بناء الأشياء هو شغفي. لم أكن يوماً شغوفاً بالإدارة. سأترك المكان لغيري؛ لأعود إلى ممارسة ما أحب”. اعتقلني الحزن كوننا نتشبث بالبقاء، في حين يتوق غيرنا للبناء. أوصدت أبواب الأفراح في صدري جرّاء ردة الفعل الغاضبة على مقالة قصيرة. لم أجد سوى التدوين طوقاً للنجاة، بل لم أجد غير تويتر، التدوين المصغر، الذي تسبب في إيقافي، متنفساً وملاذاً. منحني تويتر سعادة عارمة مع كل تغريدة أكتبها. وأخرى أتصفّحها. سعادة نقلتني من ضفة الحزن إلى السعادة. غيّر تويتر نظرتي تجاه الكثير من الأمور. جعلني أكثر شجاعة على البوح. وأكثر إقبالاً على الاختصار، وأكثر بعداً من الاحتضار. اكتشفت بفضله أن أعظم النجاحات تأتي بعد أقسى الصدمات. كان نجاحي هو عثوري على أصدقاء جدد أستظل بظلهم. أغفو على وسائد حروفهم. وألتحف كلماتهم. أحلم معهم وبهم. هؤلاء الأصدقاء وهبوني أياديهم؛ لأهبط على شاطئ مبلل بالفرح، وأغرّد معهم، وأنسى همومي. كتبت تغريدات كثيرة، كثيرة جداً. نسيت إثرها الكتابة التي كنت أقترفها قبل تويتر. فعندما رفع الإيقاف عني وجدتني غير قادر على العودة إلى سابق عهدي. حاولت أن أكتب المقالة الطويلة من دون جدوى. كنت أتعثّر في كل مرة، ولا أكمل شيئاً. بعد محاولات عديدة، قررت أن أستخدم التغريدات التي كتبتها كبذور لمقالات مطوّلة، فوجدتها حلاً ناجعاً، واستثماراً ناجحاً. صار تويتر، لاحقاً، ورشة عملي. التغريدة التي تنال اهتمام الأصدقاء تعني أنها مشروع مقالة ناجحة. والتغريدة التي لا تترك أثراً يُفضّل نسيانها، أو تطويرها حتى تنضج.إيقافي أعادني إلى مشاريعي المؤجلة. ودفعني إلى إصدار كتابيّ: “كخه يا بابا… في نقد الظواهر الاجتماعية”، و”مضاد حيوي لليأس… قصص نجاح سعودية”، بعد أن كانا مشروعين مُتعثّرين في رأسي. أدركت حكمة رب العالمين عندما قال تعالى في محكم تنزيله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]. في هذا الكتاب، أحاول أن أوثق تجربتي المتواضعة مع “تويتر”. هذه التجربة التي خرجت من رحم الألم وحوّلته إلى أمل. هذه التجربة التي منحتني الكثير على كافة الأصعدة. لقد قررت مبكراً أن يحوي الكتاب تغريداتي حول الأمل والتفاؤل والسعادة. لكن اقترح عليّ صديقي وشقيقي فيصل أن أرفق مع العبارات رسوماً مستوحاة منها. أعجبتني الفكرة كثيراً، وانبرى فيصل لتنفيذها على جناح السرعة. اتفق لاحقاً مع الرسامة الشابة، أماني محمد الحتيرشي التي ترجمت العبارات برؤيتها الخاصة. ورأيت أن أُدرج التدوينات المطولة، التي نهضت من “بذور” التغريدات؛ حتى يكتمل الكتاب وأشجّع الأصدقاء على عدم الركون للتغريدات ومحاولة استثمارها في مشاريع أكبر ينثرون من خلالها أفكارهم بتأنٍ وتؤدة، فلا شك في أن الاختصار فعل عظيم. لكن ينبغي ألا يُنسينا أننا ما زلنا بحاجة إلى الكثير من التدوينات المطولة، والمقالات، والكتب التفصيلية، التي تقودنا إلى المزيد من التفكير والتأمل والبحث. إنني أتطلع حقاً أن ينال هذا الكتاب المتواضع قبولكم، ويمنحكم الكثير من السعادة والتفاؤل والأمل، وتذكّروا جيداً أن الكلمات مثل السلالم تأخذكم إلى الأعلى أو إلى الأسفل. لكنكم وحدكم من يحدد الاتجاه. جعلنا الله وإياكم في صعود مستمر. عبدالله المغلوث

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : التنمية البشرية وتطوير الذات