الإرسي

ﺗﺄﻟﻴﻒ سلام إبراهيم

151 ﺻﻔﺤﺔ

من الرواية: "تب.. تب، فاصلة صمت،.. تب.. تب، اصطدام مكتوم أشبه بوقع رذاذ خفيف. تب.. تب.. تسقط الكتلة المفتتة من السقف الخفيض. تسقط في بئر العتمة منفصلة عن عقادة الآجر المنخور.. تب.. واهنة تستقر على صدره، قدميه، بطنه، عنقه، جبهته منتشرة بنثارها الرطب. تب.. ترن في قعر الإبريق النحاسي، في حوض طاسة الماء المعدنية، على الكتب المكدسة جواره في الحيز الضيق بين فراشه والجدار. في استلقائه الساكن في حلكة المستطيل العريض جهة الرأس، والضيق جهة الأطراف والباب، يستقبل بعينيه الشاردتين، كائنات الغبار النشطة في عراكها المحتدم، وهي تدخل وتخرج من مسارات النور المتسرب من أربع كوى تطل على باحة البيت القديم. يندمل في حركتها العشوائية، الضاجة بصمتٍ، في حبال الضوء التي لا تنجح في إضاءة شيء من دكنة غرفة الإرسي العلية، بل تزيد الزوايا والجوانب حلكةً في عز النهار. يلاصق الجدار الرطب المتآكل جهة الباحة، ساكناً ينصت بشرود كلما خلى البيت وران الصمت، ينصت إلى وقع الجص المتساقط في خواء وحشته، فقد تشابهت النهارات والأيام والليالي، وهو في جحره الضيق المهجور هذا، لا يستطيع النزول إلى الباحة وغرف البيت إلا لفترات قصيرة، وقت خروج عمته الأرملة الجميلة معلمة الابتدائي إلى مدرستها، أو حينما تزور أحداً. في تلك الأوقات يتمدد فضاء حريته كوناً، يصير فضاء البيت بكل غرفه وبلا قوانين وقواعد. في تلك الأوقات يدور بين الغرف. يتمدد على بلاط الباحة.. يتعرى فيها قبيل دخول الحمام. يظل عارياً بعد السباحة.. خفيفاً وهو يخوض في مناحي البيت. لذة لم يجدها في دار أهله المكتظ بإخوته العشرة. ..

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : روايات عربية

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺮاﺟﻌﺎﺕ

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎﺕ... ﻛﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ.