أحلام النساء طفولة في الحريم

ﺗﺄﻟﻴﻒ فاطمة مرنيسي

282 ﺻﻔﺤﺔ

"وهكذا فقد كنا ننام، أثناء هذه الأمسيات المباركة، ونحن نصغي إلى صوت عمتنا وهو يفتح أبواباً سحرية تطل على مراع يغموها ضوء القمر، وعندما نستيقظ صباحاً، تمتد المدينة بأسرها عند أقدامنا. غرفة العمة حبيبة صغيرة، لكن لها نافذة كبيرة يمتد منها النظر حتى جبال الشمال. كانت تحسن الكلام ليلاً، العمة حبيبة، فبالكلمات وحدها تضعنا على ظهر سفينة كبيرة تجرنا من عدن إلى جزر "الملديف" أو تمضي إلى جزيرة تتكلم فيها الطيور كالكائنات البشرية. كنا نمتطي الكلمات، فتتجاوز السند والهند مخلفين البلدان الإسلامية، عائشين أخطار المغامرة إلى لقاء المسيحيين واليهود والذين كانوا يعرضون علينا أن نشاركهم من طعامهم الغريب، وهم ينظرون إلينا ونحن نصلي كما ننظر إليهم وهم يصلون وأحياناً كنا نسافر بعيداً جداً بحيث لا نعثر على إله، وحتى الوثنيون الذين يعبدون الشمس والنار كانوا يبدون لنا جذابين عندما كانت العمة حبيبة تصفهم. كانت قصصها تشهيني أن أصبح بالغة "لكي أنمّي فيّ بدوري مواهب القصاصة كنت أريد أن أتعلم مثلها فن الكلام في الليل". وقد قدّر لفاطمة المرنيسي أن تمتلك هذه الموهبة المعقولة بفكر تحليلي مكناها من الخوض في موضوع المرأة ووضعها في مجتمعها من منطلق تاريخي وذلك انطلاقاً مما وعته حافظتها وبما حفظته ذاكرتها في طفولتها عن المجتمع المغربي وعن التقاليد والعادات التي كرست للمرأة دوراً هامشياً في الظل. كتبت فاطمة المرنيسي بحسّ إنساني آسر وكأنها في ثنايا كلامها تحكي أو تشتكي الأنوثة المقهورة للمرأة العربية عموماً وللمغربية بصورة خاصة. فكانت وبيد قوية تدق أبواب الحرية والمساواة والعدالة.

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : شئون المرأة

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎﺕ... ﻛﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ.