موت صغير

ﺗﺄﻟﻴﻒ محمد حسن علوان

592 ﺻﻔﺤﺔ

منذ أوجدني الله في مرسيّة حتى توفاني في دمشق وأنا في سفرٍ لا ينقطع. رأيت بلاداً ولقيت أناساً وصحبت أولياء وعشت تحت حكم الموحدين والأيوبيين والعباسيين والسلاجقة في طريقٍ قدّره الله لي قبل خلقي. من يولد في مدينة محاصرة تولد معه رغبة جامحة في الانطلاق خارج الأسوار. المؤمن في سفرٍ دائم. والوجود كله سفرٌ في سفر. من ترك السفر سكن، ومن سكن عاد إلى العدم

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : روايات عربية

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺮاﺟﻌﺎﺕ

“و أشعر كأن كل حلم من أحلامي و أمنية من أمنياتي قد خرجت من نفسي و صعدت إلى السماء فشُذبت و رُتبت و عُدلت و صيغت في حال أطهر ثم أُعيدت إلى صدري مرة أخرى. لأن الأحلام يا أخي إذا تأخرت في صدرك تفسد، و إذا باتت في نفسك سنة بعد سنة تشوبها الشوائب و تتراكم فوقها أتربة من الأنانية و الحسد و الملل و اليأس. رضا الله يخلقك مرةً أخرى بقلب جديد و أحلام نظيفة.”

“في الطبيعة قوى ثلاث غيبية: الوحي و العقل و القلب. فإن مال المرء جهة الوحي صار ظاهريا. و إن مال جهة العقل صار فيلسوفا. و إن مال جهة القلب صار صوفيا.”

“حب ذو أبواب. إذا طرقتها ففتحت فهذا لا يعني أنك ستدخل. و إذا دخلت فهذا لا يعني أنك ستبقى. و إذا خرجت فهذا لا يعني أنك ستعود.”

“الحب بحاجة إلى خيال. و الخيال فسيفساء من الكذبات الصغيرة.”

“قال لي أحد المعزين: "آخر الأحزان ياسيدنا". ما أسخف هذه العبارة. لا هي أمنية فتتحقق و لا دعاء فيستجاب. كلما رددها أحدهم سمعها الناس هكذا:"آخر الأحزان" و سمعتها أنا هكذا:"أتمنى لك الموت عاجلاً قبل أن يصيبك الحزن التالي". من نحن بلا أحزان؟ كيف نأمن على أنفسنا بدونها ألا نتيه في أودية الغفلة مثل شياهٍ ضالة؟”

“ثمة أسير في صدري يريد أن ينطلق. شمس تنتظر أن تشرق. قافلة تتوق لأن ترحل.”

“إن لرضا الله عليك شعوراً لا يمكن أن يوصف. دثار دافئ يحيط بقلبك في ليلة برد، أو وميض من الضوء يسافر في عروقك، أو ملاكٌ من ملائكته يتسلل إلى روحك و يحضنها مثل صديق قديم.”

“عندما يتبع الحاكم رعاع الناس تقع المظالم و تفسد الأرض”