المستطرف في كل فن مستظرف

ﺗﺄﻟﻴﻒ محمد بن أحمد أبي الفتح الأشبيهي

592 ﺻﻔﺤﺔ

يعد كتاب "محمد بن أحمد أبي الفتح الأشبيهي" المستطرف في كل فن مستظرف" من أهم الكتب التي ألفها الأبشيهي وأوسعها انتشاراً، فهو كتاب ممتع، وسمير مؤنس يشدّك إليه، ويأخذ بمجامع قلبك، فلا تجد سبيلاً للخلاص من رفقته ومعاشرته، لأنه يجمع بين دفتيه ما ينقّي الروح، ويهذّب الأخلاق، ويصقل الفكر والضمير، وكل ما تعلقه النفس وتتمسك به وترتاح إليه. ثم إنّه كتاب موسوعي شامل لأطراف متباينة من فنون الأدب والحكمة والقول، ولا يرتكز إلى موضوع واحد وفكرة محدّدة، إلا أن ذلك لا يعني أنّه كتاب مشتت الأفكار والموضوعات فاقد الصلاة والحلقات، لأن مؤلفه حين وضعه كان يهدف إلى غاية معينة، وهي تنمية الفضائل الإنسانية في النفوس، بعد أن فقدت في عصره الذي عاش فيه كثيراُ من مقدّمات وأسس بنائها بفعل الظروف التي ساعدت على التهتك والمجون والتحلل من القيم الإسلامية الخيرة، فضلاً عن شيوع كثير من العادات والتقاليد التي لا تمت إلى العقيدة السماء بصلة، ولذلك فإن صاحب المستطرف قد حاول بكل جهد أن يجمع ويرتب الكثير مما استهدفه ضمن أبواب شاملة لجوامع الكلم، بحيث نرى الباب يبتدئ إما بذكر آيات من القرآن الكريم تتناسب وموضوعه، ثم يتبعها بأحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم ولا تشذ عن مضمونها ويلحق بها بعد ذلك كثيراً من الحكم والقصص والأشعار والنكات الطريفة التي لا تخاف المغزى المقصود من إثباته، والغاية التي يرمي إلى إبرازها من خلاله.

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : مختارات أدبية

قيل لحكيم: ما بالُ الشيخِ أحرصُ على الدنيا من الشابِّ؟ قال: لأنه ذاق من طعمِ الدنيا ما لم يذقهُ الشاب.

من آداب المُضيف: أن يُحدِّثَ أضيافه بما تميل إليه نفوسهم، ولا ينام قبلهم، ولا يشكو الزَّمان بحضورهم، ويَبُشُّ عند قُدومهم، وأن لا يُحدثهم بما يُرَوِّعُهُمْ به، وأن يتألم عند وداعهم.

قيل لمحمّد بن واسع - رحمه الله -: "كيف تجدك قال: قصير الأجل، طويل الأمل، مسيء العمل".

عامل الناس بثلاث خصال: إن لم تنفعهم فلا تضرَّهم. إن لم تسرهم فلا تغمَّهم. إن لم تمدحهم فلا تذمَّهم

قيل لابن السَّمّاك: أيُّ الإخوان أحقُّ ببقاء المودة؟ قال: الوافرُ دينه، الوافي عقله، الذي لا يَمَلُّك على القُرب، ولا ينساك على البعد، إن دنوت منه داناك، وإن بعدت عنه راعاك، وإن استعنت به عضدك، وإن احتجت إليه رفدك، وتكون مودةُ فِعلهِ أكثر من مودة قوله.

قيل لكسرى: أيُّ النّاسِ أحبُّ إليك أن يكونَ عاقلاً؟ قال: عدوّي، قيل له: كيف ذلك؟ قال: لأنّه إذا كان عاقلاً كنتُ منه في عافيةٍ وأمن.

من أحسن في نهاره كُفيَ في ليله، ومن أحسن في ليله كُفيَ في نهاره، ومن صَدَقَ في ترك شهوةٍ ذهب الله بها من قلبه، والله تعالى أكرمُ من أن يُعذِّب قلباً بشهوةٍ تُركت له.

من كان غِناهُ في كِيسِهِ لم يزل فقيراً، ومن كان غِناه في قلبه لم يزل غنياً، ومن قصد بحوائجه المخلوقين لم يزلْ محروماً.

العالم يعرف الجاهل ، والجاهل لايعرف العالم ، لأن العالم كان جاهلا والجاهل لم يكن عالما .. وقيل اربعة يسودون العبد : العلم ، والأدب ، والصدق ، والأمانة .

من عادة الكريم إذا قدرَ غَفَرَ، وإذا رأى زَلَّةً سَتَرَ.