المستوى الثاني: مناهج الإستدلال ومسالك الفهم

تأليف مؤلفات مركز صناعة المحاور

597 صفحة

الحمد لله رب العالمين وصلّ اللهم وسلّم على عبدك ورسولك محمد أما بعد: فقد أسسنا في المستوى الأول القاعدة الأولى في بناء الإسلام، وهي البرهنة على صحة أصوله وأقمنا أركان البناء، وها نحن في المستوى الثاني ندخل إلى البناء الإسلامي الذي أحكمت قواعده لننظر إلم المعرفة الدينية والشرعية على ماذا تُبنى وكيف نتعامل معها من خلال بناء الإسلام نفسه. وقد اخترنا عنوان "مناهج الإستدلال ومسالك الفهم" لهذا المستوى؛ لأنه يتناول نظرية المعرفة، ومصادر التّلقي الشرعية، وسبل الفهم الصحيحة للنص الشرعي، كما أنّه يعرّج على المسالك المنحرفة في تناول مصادر التلقي الشرعية. وفي زحمة البحث في تفاصيل المشهد العقدي يستغرق بعضنا جهده كله في ملاحقة النتائج النهائية لمقولات مختلف الطوائف والإتجاهات، فهذه الفرقة تقول بكذا، والأخرى تخالفها فتقول بكذا وهكذا، من غير تفطن للمحركات الفاعلة التي ولّدت تلك المقولات والآراء. وما من شك أن لإدراك تلك المحركات فائدة كبيرة جداً في البحث العقدي، إذ هي المشكل الحقيقي لمختلف الهويات الفكرية والعقدية، وعنها تنبثق مختلف الإتجاهات العقدية، والتعرف عليها يعمّق كثيراً من فهمنا لمختلف تلك الإتجاهات والمدارس، ويكشف عن أصول الغلط التي ولّدت تلك المقولات إن كانت منحرفة، أو أصول الحق التي تنشئ مقولات حق. ومن غير هذا الإدراك لمنطلقات الأفكار ومولداتها فستظل معالجتنا لمختلف المشكلات العقدية قاصرةً ناقصة، بل قد يذهب جهد العلاج سُداً بسبب العمل في منطقة الغلط، كأن يكون باعث تبني هذا الرأي مشكلة في الدلالة العقلية، أو يظن الظان ان المحرك الفاعل لتبني هذه الرؤية راجع إلى مأخذ معرفي في حين أن الفاعل الحقيقي هو نمط من الأهواء الخارجة عن المعطيات المعرفية. ومن هنا وضع هذا المستوى في البرنامج للكشف عن أصول نظرية المعرفة، بشقيها: -نظرية المعرفة العامة: والتي تمثل سبل تحصيل المعرفة في إطاره الواسع والذي يشمل جميع ما يمكن أن يحصله الإنسان من معرفة وعلم. -نظرية المعرفة الدينية: وهي منهجية التعرف على مراد الله تعالى، عبر تحديد مصادر المعرفة المعتبرة في هذا الباب، وبيان المنهج الشرعي الصحيح في التفاعل مع هذه المصادر. وسيتم في أثناء ذلك الإبانة عن المنهج الإسلامي الصحيح في كلا البابين، مع الإشارة لبض الإتجاهات التي وقعت في أخطاء وأغلاط، أفرزت كثيراً من المشكلات في مختلف المناحي الفكرية والعقدية والثقافية. فبواعث دراسة هذا المقرر يرجع في الحقيقة إلى أمرين أساسيين: ⁃ أن المشكلات الواقعة في هذا الباب هو ما أفرز كثيراً من المشكلات العقدية والفكرية المتنوعة، فدراسة هذا المستوى بهذا الإعتبار هو من باب التعرف على الوسائل والأسباب الموقعة في الغلط لمن انحرف نظره في نظرية المعرفة، كما أن يؤصّل لطرائق المعرفة الشرعية والتي توصل بفضل الله وهدايته إلى إصابة الحق في العقائد والأحكام. ⁃ أن المشكلات الواقعة في هذا الباب فو في حقيقته جزء من اختلال المنظومة العقدية، إذ تمثّل كثير من قضايا هذا الباب، كتحديد المرجعية الدينية الصحيحة والمنهج الشرعي الصحيح في الإستدلال من هذه المرجعية جزءاً من الثوابت الشرعية، فالتعرف على هذه المنظومة مقصود لذاته، إذ تصحيح النظر في الموقف من القرآن مثلاً أو من السنّة أو غير ذلك من محكمات هذا الباب هو تصحيح للمنظومة العقدية السنيّة والتي يتشوف الشارع إلى تثبيتها وتقريرها في نفس المسلم.

التصنيف : الإسلام , قضايا اسلامية, وعظ وإرشاد, عقيدة, حديث, علوم القرءان, الدين والفلسفة, دراسات فلسفية, إرشاد وتوجيه, علم اجتماع

لا يوجد مراجعات

لا يوجد أقتباسات