أثر الإسلام في الثقافة الهندية

ﺗﺄﻟﻴﻒ تارا تشاند

401 ﺻﻔﺤﺔ

"أثر الإسلام في الثقافة الهندية" كتاب جديد عن مؤسّسة الفكر العربي "أثر الإسلام في الثقافة الهنديّة" هو عنوان كتاب المؤرّخ الهندي الدكتور تارا تشاند، الذي أصدرته "مؤسّسة الفكر العربي" بترجمة عربيّة مميّزة عن اللّغة الأرديّة، قام بها المترجِم والأكاديمي الهندي الدكتور محمد أيوب الندوي. والكتاب الذي يتناول التأثير الذي أحدثه الإسلام والمسلمون في مجالات الثقافة الهنديّة المختلفة صدر في إطار سلسلة "حضارة واحدة" التي تختصّ بها "مؤسّسة الفكر العربي" لجهة نقل أمّهات الكُتب من تراثات الشعوب الأخرى، وبخاصّة منها الهنديّة والصينيّة. الكتاب من تأليف المؤرّخ الهندي العريق الدكتور تارا تشاند، وترجمة د. محمد أيوب الندوي، وهو يتناول التأثير الذي أحدثه الإسلام والمسلمون في مجالات الثقافة الهندية المختلفة. يحاول المؤلّف وهو الخبير في الديانات الهندية، وصاحب علم واسع في تاريخ العلاقات العربية- الهندية، أن يستعرض الأفكار التي جرى تبادلها، كما لو بالتراشح (osmose) ما بين المسلمين والهندوس، ويؤرّخ للممارسات الثقافية والاجتماعية والدينية الناشئة عن التأثّر والتأثير في هذا التفاعل الفكري. ويرى أن التبادل ما بين الشعوب لا يمكن أن يقتصر على التجارة وحسب، فالسلع تحمل في طياتها فكراً وثقافة، ولا يمكن للتبادل التجاري إلّا أن يتضمّن تفاعلاً ثقافياً، بل إن هذا التبادل نفسه يُفضي إلى تفاعل فكري وحضاري. وعلى الرغم من أن العلاقات العربية الهندية يجدها القارئ العربي في مؤلّفات عربية شتى تراثية وحديثة، فإن ما يجده في كتاب "أثر الإسلام في الثقافة الهندية"، لا يعثر عليه في أيّ مؤلَّف آخر موضوع بالعربية أو منقول إليها. فقيمة هذا الكتاب تكمن في إبرازه النبض الفكري الذي يلمسه المؤلّف في العلاقات العربية الهندية. ولا يبحث الكتاب حصراً في أثر الإسلام في الثقافات الهندية، بل يبحث في التأثّر والتأثير المتبادلين بين مختلف الأديان الهندية. ولعلّ أكثر ما في الكتاب أهميةً، هو أن القارئ أياً كانت معتقداته وانتماءاته الدينية، سرعان ما يُدرك أن التعصب الديني هو نقيض الإيمان، حينما يريه المؤلّف بعَيْن العقل والإدراك، أن الإيمان بالله هو جوهر الأديان جميعاً وقاسمها المشترَك، وأن الإيمان بالله يعني الوقوف من جميع الأديان على مسافة واحدة. ويُذهَل قارئ الكتاب، حينما يكتشف من خلال ما يعرضه المؤلّف عن المعتقدات الدينية في الهند، عمق الفكر الفلسفي في هذه المعتقدات. ويرى المؤلّف إلى ثقافة الهند أنها "ثقافة تأليفية تستمدّ قوامها من أفكار النُظم المختلفة، وتحتضن في مدارها المعتقدات والعادات والشعائر والمؤسّسات والفنون والديانات والفلسفات التي تنتمي إلى مختلف طبقات المجتمع الهندي في مراحل تطوّرها المختلفة". فإذا كانت الأديان نصفها عبادة ونصفها معاملة، فإن المعاملة نفسها ترتكز على تعاليم جوهر العبادة، وتكشف جوهرها وكنهها، وهي التي تُقرّب الشعوب بعضها من بعض. وهذا ما تميّز به التجار المسلمون ومن قبلهم التجار الفينيقيون، الذين حملوا مع تجارتهم وبضائعهم معتقداتهم الدينية إلى مختلف أنحاء حوض المتوسط، وأقاموا فيها الممالك من دون أن يستخدموا سلاحاً غير المعاملة الإنسانية.

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : قضايا اسلامية, آداب وأخلاق إسلامية, الدعوة

ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎﺕ... ﻛﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻗﺘﺒﺎﺳﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ.