المياه كلها بلون الغرق

ﺗﺄﻟﻴﻒ اميل سيوران

175 ﺻﻔﺤﺔ

عن الكتاب: لعلنا لم نر عتمة أشد من هذه التي تحيط بالإنسانية من كل جانب في بداية هذا القرن الواحد والعشرين، ونحن بين ألفية أسكنت القبر وأخرى تنتفض كالطائر الخارج من بيضته، مدججة بكل ما ورثته عن سابقتها من وسائل تدمير الروح والعقل والجسد والقيم والوجدان... في مثل هذه العتمات نحتاج إلى كتاب مثل سيوران. كان يعتبر نفسه من "الفلاسفة بالصدقة"، معلناً أن الكتب الوحيدة التي تستحق أن تكتب هي "تلك التي يؤلفها أصحابها دون أن يفكروا في القراء ودون أن يفكروا في أي جدوى أو مردود" مضيفاً (إن مأساة الكتاب بصفة عامة تتمثل في كونهم يملكون جمهوراً ويكتبون لهذا الجمهور، وهذا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى عواقب وخيمة". كتب يقول: "ليس لي أفكار، بل وساوس... أحب الفكر الذي يحافظ على مذاق من الدم واللحم..." ذلك أن الكتابة بالنسبة إليه طريق إلى اللاكتابة. إنها نوع من التحايل على الحياة التي تتظاهر بالمعنى والحال أن لا معنى لها على الإطلاق، إن الحياة تدفع إلى الموت ولكن الموت بهذه الطريقة هو استسلام أسهل من أن يقبل به من كان مثل سيوران، لذلك فهو يكتب كي يموت على طريقته هو، باستطيقاه هو، عابثاً بالفلسفة النسقية خصوصاً، ساخراً من الفكر المحنط في صرامته البهرجية، آخذاً من الشعر والموسيقى جوهرهما المشترك: الومضة والإشراق، وكأنه يعلن أن من كان شظية مثله لا يمكن أن يكتب إلا بالشظايا، بالشذرات، بالمزق المتناثرة في كل اتجاه، وخاصة في اتجاه السقوط، وهو اتجاه الكينونة الوحيد منذ البداية. وقد اختار سيوران أن يواجه سقوطه وأن يتلمسه ويتحسسه بالكتابة الساخرة المرة اللاعبة بحكمتها المستظلة بخفتها المستنجدة بهشاشتها استنجادها بآخر ملجأ ممكن للإنسان، وهي كتابة جسدية تكاد تمارس الجنس مع الكون في وضع اغتصاب سادي مازوشي متبادل، لا يهرب من الموت لكنه يرفض الانتحار، من ثم نفهم قوله: "إن كل كتاب هو انتحار مرجأ...". وبين يدينا كتاب "المياه كلها بلون الغرق" لإميل سوران مترجماً للغة العربية ليكون بمتناول القراء العرب وهو يضم مختارات من أشهر ما كتبه سيوران نذكر منها: سيرك العزلة، حيوية الحب، في الموسيقى، عند منابع الفراغ، لص الأغوار، صخور الكلمة، الخ...

اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ : أدب مترجم

العقل هو المستفيد الكبير من هزائم الجسد. يثري على حسابه، يسلبه، يهلل لمآسيه، يعيش على اللصوصية؟ الحضارة مدينة بنجاحها لقاطع طريق.

على المتشائم أن يخترع كل يوم أسباباً أخرى للإستمرار في الوجود: إنه ضحية من ضحايا "معنى" الحياة.

تحت كل "أعمال كاملة" يقبع دجّال.

"الجمهور يتهافت على ما يسمّى بالكتّاب الإنسانيين. هو واثق بأنه لا يخشى منهم شيئاً. إنه يعرف أنهم وقد توقفوا؟ مثله؟ في منتصف الطريق، سيقترحون عليه صلحاً مع المستحيل. رؤية منسجمة مع الفوضى."

غموض: كلمة نستخدمها لخداع الآخرين، لأيهامهم بأننا اكثر عمقاً منهم.

لا مصادر للكاتب أكثر من إحساسه بالعار، الكاتب الذي لا يكتشف في ذاته أسباباً للشعور بالخزي أو يتهرب من هذه الأسباب، ليس أمامه الا السرقة أو النقد.

ثمة أكثر من علامة تنذر بهيمنة الهذيان.

الكتاب الذي يقوّض كل شيئ ثم لا يقوّض نفسه بعد ذلك، هو كتاب قد أغاظنا دون جدوى.

توجعني كل كلمة، ومع ذلك كم سيلذّ لي أن نصت الى الزهور تثرثر حول الموت.

من السهل أن يكون الإنسان عميقاً، يكفي أن يستسلم لفيض ثغراته الخاصة.

وحدها العقول السطحية تتقدم من الفكرة بلطف.

ما من طريق الى الفشل في الحياة أقصر من أن تقتحم الشعر دون دعم من الموهبة.

"شكسبير: موعد بين وردة ومقصلة"

حذار ممن يعرضون عن الحب والطموح والمجتمع، فلا شك أنهم سيثأرون لتخليهم عن كل ذلك.

‫لم نعد راغبين في تحمل تبعات "الحقائق" ولا في أن نكون ضحاياها أو شركاءها. أحلم بعالم نموت فيه من أجل فاصلة.‬

لا يستطيع أحد أن يحرس عزلته إذا لم يعرف كيف يكون بغيضاً.